الشوكاني

181

نيل الأوطار

عن أبي البختري عن أمير المؤمنين علي عليه السلام . ومنهم من رواه عن حارثة بن مضرب عن أمير المؤمنين علي . ومنهم من رواه عن سماك بن حرب عن حنش بن المعتمر عن أمير المؤمنين علي . ومنهم من رواه من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن أمير المؤمنين علي عليه السلام . ورواه أبو يعلى والدارقطني والطبراني في الكبير من حديث أم سلمة بلفظ : من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ومجلسه ، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر وفي إسناده عبادة بن كثير وهو ضعيف . وفي الباب عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه جلس بجنب شريح في خصومة له مع يهودي فقال : لو كان خصمي مسلما جلست معه بين يديك ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تساووهم في المجالس . أخرجه أبو أحمد الحاكم في الكنى في ترجمة أبي سمية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي قال : عرف علي درعا مع يهودي فذكره مطولا وقال منكر . وأورده ابن الجوزي في العلل من هذا الوجه وقال : لا يصح تفرد به أبو سمية . ورواه البيهقي من وجه آخر من طريق جابر عن الشعبي قال : خرج أمير المؤمنين على السوق فإذا هو بنصراني يبيع درعا فعرف أمير المؤمنين علي عليه السلام الدرع وذكر الحديث . وفي إسناده عمرو بن سمرة عن جابر الجعفي وهما ضعيفان . قال ابن الصلاح : في كلامه على الوسيط لم أجد له إسنادا يثبت . قوله : أن الخصمين يقعدان الخ هذا فيه دليل لمشروعية قعود الخصمين بين يدي الحاكم ، ولعل هذه الهيئة مشروعة لذاتها لا لمجرد التسوية بين الخصمين ، فإنها ممكنة بدون القعود بين يدي الحاكم ، بأن يقعد أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، أو أحدهما في جانب المجلس والآخر في جانب يقابله ويساويه أو نحو ذلك . والوجه في مشروعية هذه الهيئة أن ذلك هو مقعد الإهانة والاصغار ، وموقف من لا يعتد بشأنه من الخدم ونحوهم لقصد الاعزاز للشريعة المطهرة والرفع من منارها وتواضع المتكبرين لها ، وكثيرا ما ترى من كان متمسكا بأذيال الكبر يعظم عليه قعوده في ذلك المقعد ، فلعل هذه هي الحكمة والله أعلم . ( ويؤخذ ) من الحديث أيضا مشروعية التسوية بين الخصمين ، لأنهما لما أمرا بالقعود جميعا على تلك الصفة كان الاستواء في الموقف لازما لها ، وأوضح من ذلك حديث أم سلمة وقصة أمير المؤمنين علي عليه السلام مع خصمه عند شريح كما تقدم . وفيها